الحكيم الترمذي

75

غور الأمور

واللام في التهجي لام وألف وميم ، والفاء فاء وتاء ، فمن الألف وهو الثلاثة الأحرف يخرج ثلاثة أسماء اللّه ، واللطيف ، والفاضل اللّه من الألف ، واللطيف من اللام ، والفاضل من الفاء ، ثم يخرج من لام ألف إسمان لطيف ، ومجيد . اللطيف من اللام ، والمجيد من الميم . ثم يخرج من الميم الذي خرج من اللام ألف اسمان ملك ومهيمن ، ثم يخرج من ميم الملك ولامه وكافه ثلث أسماء المولى والمجئ والمميت ، ومن ميم المهيمن وهائه وبائه وميمه الآخر ، ونونه خمسة أسماء المعطى من ميمه الأول ، والهادي من الهاء ، والحكيم من الياء ، والمكرم من الميم الآخر ، والنور والناصر من النون ، فعلى هذا المثال يخرج من الألف جميع الأسماء والصفات ، وهو في الكتابة حرف ، وفي التهجي ثلاثة أحرف . فقوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ لما أراد اللّه أن يأخذ عليهم الميثاق . أبرز لهم هذه الألف على مثاله الذي وصفت حرفا منتصبا في صدورهم ، على أعين قلوبهم ، ثم أشار لهم حتى إذا رأوه ، ونظروا إلى حرفيته وانتصابه واستقامته من غير انحراف ، ولا اعوجاج ، وفرديته من بين الحروف وصموته « 1 » وقفوا على معنى ربهم ، وهو في القول ثم قال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، والألف بمثاله على أعين قلوبهم ، يسيرهم إلى وحدانيته الملك ، ويدلهم آياته وصفاته ، فأجابوا ربهم ببلى . واستدلوا بأسمه الألف بحرفيته واستقامته ودلالته على ربهم وشهدوا له بالوحدانية ، وأقروا له بالربوبية ، وأيقنوا بالفردية ، وأعلموا أن اللّه تعالى إنما أبرز لهم هذا الاسم من بين أسمائه وصوره على أعين قلوبهم ، ليستدلوا به عليه ، ويعرفوه

--> ( 1 ) الشئ المصمت هو الذي لا فراغ فيه ، وهذا الأمر ينسحب على حرف الألف .